الغزالي

472

إحياء علوم الدين

[ 1 ] « ومن وجد سعة ولم يفد إلىّ فقد جفاني » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « من جاءني زائرا لا يهمّه إلَّا زيارتي كان حقّا على الله سبحانه أن أكون له شفيعا » فمن قصد زيارة المدينة فليصل على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في طريقه كثيرا فإذا وقع بصره على حيطان المدينة وأشجارها قال : اللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار وأمانا من العذاب وسوء الحساب . وليغتسل قبل الدخول من بئر الحرة ، وليتطيب ، وليلبس أنظف ثيابه ، فإذا دخلها فليدخلها متواضعا معظما ، وليقل : بسم الله وعلى ملة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ثم يقصد المسجد ويدخله ، ويصلى بجنب المنبر ركعتين ، ويجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن ، ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق ، وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه ، فذلك موقف رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قبل أن يغير المسجد . وليجتهد أن يصلى في المسجد الأول قبل أن يزاد فيه ثم يأتي قبر النبي صلَّى الله عليه وسلم فيقف عند وجهه ، وذلك بأن يستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر على نحو من أربعة أذرع من السارية التي في زاوية جدار القبر ، ويجعل القنديل على رأسه : وليس من السنة أن يمس الجدار ولا أن يقبله ، بل الوقوف من بعد أقرب للاحترام فيقف ويقول : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك يا أمين الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا صفوة الله ، السلام عليك يا خيرة الله ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أبا القاسم ، السلام عليك يا ماحي ، السلام عليك يا عاقب ، السلام عليك يا حاشر ، السلام عليك يا بشير ، السلام عليك يا نذير ،